ابن حزم
9
رسائل ابن حزم الأندلسي
وفيها تتفق الأمم كلها ( 1 ) . وينقسم علم الأخبار على مراتب فهو إما أن يدور على الممالك أو على السنين وإما على البلاد وإما على الطبقات أو منثوراً ( 2 ) . ثم يتحدث ابن حزم عن التاريخ بحسب الأمم ، وبينا يقتصر الخوارزمي في مفاتيح العلوم على ذكر الفرس وعرب الجنوب وعرب الشمال والروم واليونانيين نجد ابن حزم يستقصي ذكر الأمم المختلفة ، مميزاً بين التواريخ المتصلة بها دون أن يلحظ الفرق بين اليونان والرومان ، فيسمي الفريقين باسم الروم ، وهذه هي الأمم التي يشمل تواريخها بالتعليق : 1 - الأمة الإسلامية : وتاريخها الذي يشمل مبدأها وفتوحها وأخبار خلفائها وملوكها والمنتزين عليهم وعلماءها . . الخ ، هو أصح التواريخ . 2 - بنو إسرائيل : تاريخهم أكثره صحيح وفي بعضه دخل ، وإنما يصح منه أخبارهم منذ أن صاروا بالشام إلى حين خروجهم عن تلك البلاد آخر مرة . 3 - الروم : يصح تاريخهم ابتداء من عهد الإسكندر . 4 - أمم الشمال من ترك وخزر وغيرهم : لا تواريخ لهم . 5 - أمم السودان : لا تواريخ لهم . 6 - الهنود والصينيون : يقر ابن حزم أن أخبارهم لم تصلنا كما نريد ، ولكن لهم تاريخاً لأنهم أصحاب ضبط وتواليف وجمع . 7 - الأمم الداثرة كالقبط واليمانيين والسريانيين والاشمانين وعمون ومآب : دثرت أخبارهم ولم يبق منها إلا تكاذيب وخرافات . 8 - الفرس : لا يصح شيء من أخبارهم قبل دارا ( انظر رقم 3 ) وأصح أخبارهم ما كان من عهد أردشير ( 3 ) . وهذه الأحكام نتيجة جهد بذله ابن حزم في الاطلاع والبحث عن تواريخ الأمم ، ولهذا فهو ينصح دارس التاريخ بأن يعتمد هذه النتيجة ، فلا يضيع وقته في البحث عما لم يصح من التواريخ ، إلا إذا أحب التعب لنفسه ، فإنه عندئذ سينتهي إلى ما انتهى إليه ابن حزم .
--> ( 1 ) رسالة في مراتب العلوم ( في رسائل ابن حزم ، ط . القاهرة ( 1954 ) ، ص : 78 ) . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) رغم هذا الوضوح التفصيلي الذي قد يكون ابن حزم مخطئاً في بعض أجزائه ، من الغريب أن نجد الأستاذ فرانتز روزنتال يقول : " وإذا صدقنا ابن حزم فإن معظم المعلومات التاريخية التي نقلت إلينا مشكوك في صحتها وأن الإسلام وحده [ كذا ] يمكن اعتباره معرفة موثوقة " ( علم التاريخ عند المسلمين : 55 ) .